الصفحة 27 من 49

[1] ، أي فعلنا ذلك بهم مجازاة على كفرهم وليس المعنى أنهم لا يسمعون ولا يفقهون، ولكن لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ولا ينقادون إلى الحق كانوا بمنزلة مَنْ لا يسمع ولا يفهم [2] .

والمراد بالأكنَّة والوقر: وجود ما يحول بينهم وبين السماع والفهم المطلوب.

وفي الآيات تأكيد على أهمية تدبُّر القرآن الكريم والإصغاء إليه بتمعُّن وتفهُّم، فالخطاب موجه للنبي عليه الصلاة والسلام، بمعنى يا محمد من يستمع القرآن منك ويستمع ما تدعوه إليه من توحيد ربك وأمره ونهيه ولا يفقه ما تقول ولا يعيه بقلبه ولا يتدبَّره ولا يصغي له سمعه ليتفقهه فيفهم حُجج الله عليه في تنزيله الذي أنزله عليك، إنَّما يسمع صوتك وقراءتك وكلامك ولا يعقل عنك ما تقول، لأنَّ الله قد جعل على قلبه أكنَّة وأغطية تحول بينه وبين وصول الخطاب ومعانيه [3] .

ومما يعيق فعالية السمع عند وصوله إلى المعاني والمرامي من المسموع، كثرة الاستماع للغو من الكلام، واللغو قد يطلق ويراد به الكلام الباطل، وقد يراد

(1) سورة الانعام الآية 25

(2) القرطبي، محمد بن أحمد: تفسير القرطبي، تحقيق أحمد البردوني، دار الشعب، مصر، ط/2، 1372 هـ،

(3) الطبري، محمد بن جرير: تفسير الطبري، مرجع سابق، 7/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت