دلالة التناص في القرآن الكريم:
(دراسة تطبيقية)
د. عرابي أحمد
إن البحث في كتاب الله تعالى، و فهم مقاصده التي جاءت لهداية الناس إلى ما فيه صلاح حالهم في دنياهم و آخرتهم، يتطلب التدبر في دلالة ألفاظه لتحديد مقصدية صاحب هذا الخطاب؛ إنه أُمر كلّف به العلماء و الباحثون، و يجب أن لا يكون هذا التدبّر مخالفا لما جاء به القرآن، من عقائد صحيحة و ما حثّ عليه من أخلاق فاضلة، و البحث المطلوب هو ما يُوصل إلى الغاية الشريفة، و كل ذلك مرتبط بالبحث بدلالة الألفاظ و التراكيب و السياقات التي من خلالها يُوقف على المقاصد.
و قد يُؤدي هذا التأمل في الخطاب القرآني إلى التعدد في دلالته على المعنى، و يتعلق الأمر فيما يدل عليه الكلام، من ظاهر و باطن، فقد يُسمع اللفظ أو يُقرأ فيتبادر منه إلى ذهن السامع أو القارئ بحسب الوضع اللغوي، فإذا تدبّره و تأمله فُهم منه مقاصد خفية و أغراضا مطويّة و هذا الخفي قد يُختلف فيه، و لا يُدرك إلا بشيء من الجهد و البحث، و هذا ما نحاول بسط المعنى فيه تحت مفهوم (دلالة التناص في القرآن) .