الصفحة 9 من 41

القرآن الكريم يعتبر نصا واحدا من فاتحته إلى خاتمته"، و هو ما ذهب إليه العلماء أن القرآن يفسر بعضه بعضا."

و أريد توضيح هذه الفكرة اعتمادا على دراسة تطبيقية على مجموعة من الآيات الكريمات على ضوء النقاط الآتية:

1.دلالة التناص و المجاز.

2.دلالة التناص و السياق.

3.دلالة التناص بين الإطلاق و التقييد.

1.دلالة التناص و المجاز:

المجاز هو ما اتفق في اللفظ واختلف في المعنى، وقد عرفه الشوكاني (1250 هـ) بأنه:"اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر وضعا أولا" [1] ، وقال عنه أيضا:"هو كل لفظ احتمل معنى من المعاني المختلفة أو اسما من الأسماء على اختلاف المعاني على وجه لا يثبت إلا واحد في الجملة مراد به". [2]

ومن أمثلته في النصوص الشرعية قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ... الآية. [3] قالوا في قوله:"وإنه لفسق"اشتركت بين كونها للحال أوالإستثناء، فقد رجح الشافعية ومالك كون الواو للحال، ورأوا أن النهي إنما على الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها، والحال بأنها فسق أي أهل عليها غير اسم الله، كالذبيحة للصنم، ولذا قالوا إنما هو عن الذبيحة التي لم يذكر عليها اسم الله مطلقا، سواء ذكر غيره من الأصنام أولم يذكر، وعلى هذا فمتروك التسمية عمدا حرام أكله". [4] "

(1) -إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت. لبنان سنة (1399 هـ-1979 م) ص:19.

(2) -المصدر نفسه، ص: 19.

(3) - الأنعام: 121

(4) -النهر المار من البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي تحقيق د/عمر الأشقر، ج 2/ 366

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت