نستخلص من هذه المخططة أن ظاهرة التعدد والاحتمال في الدلالة اللفظية للكلمة الواحدة لم توضع للتعريف بمعانيها، بل لتوظيفها في النظم ولا تفيد شيئا حتى تضاف إلى ما بعدها، ويضاف إليها ما قبلها، وهي جزء من الكلام و لأجل ذلك نسجل الملاحظات التالية:
-إن تعدد الوظائف والمعاني للمبنى الواحد أو المفردة يكون بتعدد القرائن التي يشتمل عليها السياق.
-وإن قراءة النص بدون أن يتبادر إلى ذهن القارئ المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ يدل على وجود ما يثير الانتباه، ومن هنا تبدأ عملية التأويل والبحث عن المعنى المقصود من الظاهر، وإيجاد مخرج لما يكتنفه من ملابسات.
-كما أن الاختلافات وتعارض الاستنباطات لدى القراء للنص الواحد يرجع إلى ما تعتمده كل فرقة من قواعد وأصول يراعيها المؤول وهو يتأمل النص القرآني. حتى أننا نجد في كثير من الأحيان أن تلك الأصول تلعب دورا في توجيه الخطاب القرآني.
إذا نظرنا في نصوص القرآن الكريم فإننا نرى بعضها جاء مطلقا، وبعضها جاء مقيدا أي أن النص قد يقيد بأحد المقيدات اللغوية كالصفة أو الخبر أو الحال في قضية من القضايا الفقهية أو الشرعية وقد يأتي نص آخر في المسألة نفسها ولكن بدون أن يتصف اللفظ بأحد المقيدات السابقة فكأنه تعقد مقارنة بين النصيين، ويجب أن يكون هناك لقاء بينهما في سبب الحكم، أو في الحكم نفسه،
(1) -ينظر المستصفى من علم الأصول، الغزالي، ج 2/ 190،180.