الصفحة 30 من 41

أو في كليهما، فقيد حكم المطلق بالمقيد وهو ما يسمى بتضييق دلالة اللفظ المطلق والتقليل من انتشاره.

لذا لابد من وجود قواعد وضوابط توضح العلاقة بين المطلق والمقيد، وتبين مدى تأثير أحدهما في الأخر، فإذا ورد اللفظ مطلقا في نص شرعي، وورد اللفظ نفسه في نص شرعي آخر، فهل يعمل بكل منهما على حاله؟ أم يقيد المطلق بالقيد الذي ورد في المقيد؟ فالواقع اللغوي، أن المقيد هو مطلق لحقه قيد أخرجه عن الإطلاق إلى التقييد، مثل رجل، ورجال وكتاب، وكتب، وطالب وطلاب فإنها ألفاظ تدل على فرد شائع في جنسه أو أفراد غير معينة، دون ملاحظة العموم أوالإستغراق، وإنما المقصود هو الماهية أو الحقيقة بحسب حضورها في الذهن بقطع النظر عن تقييدها بصفة من الصفات، فيكون المطلق مساويا للنكرة ما لم يدخلها عموم.

ومثال المقيد لغة كقولنا: طائر أبيض، ومصري مسلم وتلميذ جزائري، فقد قيد هنا بما يقلل شيوعه، ويقتصر على بعض أنواعه.

يلجأ المتلقي في كثير من الأحيان إلى تأويل الخطاب حسب ما تقتضيه المصلحة التي يراها مصلحة في نظره، ولهذا وجدناهم يتجاوزون الدلالة الأصلية للألفاظ حتى عند المفسرين وعلماء الأصول ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ... الآية} [1] .وقال تعالى: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ... الآية. [2] "جاءت الرقبة مطلقة في كفارة الظهار في الآية الأولى ومقيدة بالإيمان في كفارة القتل في الآية الثانية:"ومن الواضح أن الحكم في الآيتين واحد، وهو إعتاق رقبة، ولكن السبب مختلف إذ السبب في الآية الأولى هو إرادة

(1) - المجادلة: 03.

(2) - النساء: 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت