المظاهر العود على إختلاف في معنى العود- والسبب في الآية الثانية هو القتل الخطأ". [1] "
فالذين لا يقولون بحمل المطلق على المقيد ذهبوا إلى إعمال المطلق في مكانه والمقيد في مكانه ففي كفارة الظهار تجزئ الرقبة الكافرة عملا بالإطلاق، وفي كفارة القتل الخطأ لا تجزئ إلا الرقبة المؤمنة عملا بالتقييد.
اهتم أصحاب التأويل والمفسرون وعلماء الكلام بدلالة النص القرآني على المعنى، واتفقوا على أن النص في القرآن الكريم لايمكن أن يعتمد على معناه مستقلا عن غيره من النصوص الأخرى، ويهمنا في هذا الجانب الزاوية اللغوية والدلالية لأنها طريقة وآلية من الآليات الهامة التي وظفها العلماء أثناء البحث عن المقاصد المستنبطة من الخطاب، ومنها ظاهرة الإطلاق والتقييد في دلالة الألفاظ إذ لايمكن فصلها عن مقصدية النص القرآني ولابد من ربطها بأغراض الشريعة ومقيداتها وشروطها، ويبين الشاطبي هذه المسألة بقوله:"ومنها أن هذه المسألة إذا فهمت حصل بها فهم كثير من آيات القرآن وأحكامه، كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ... الآية} ، [2] ... وقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ... الآية} ، [3] وما كان نحو ذلك، من أنها ليست على ظاهرها بإطلاق، بل بقيود تقيدت بها، حسبما دلت عليه الشريعة في وضع المصالح ودفع المفاسد". [4]
فلو أخذنا دلالة النص على الظاهر لحللنا كل ما خلف الله، ولكن الشريعة قيدت عموم مثل هذا النص السابق، بمقيدات أخرى من مصادر الشريعة الإسلامية. فالجملة العربية تتكون أصلا من مسند ومسند إليه، و:"إذا اقتصر في"
(1) - أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء مصطفى سعيد الخن، مؤسسة الرسالة، بيروت لبنان، الطبعة الثالثة، سنة: (1402 هـ -1982 م) ص: 261.
(2) -البقرة: 29.
(3) -الأعراف: 32.
(4) -الموافقات في أصول الشريعة، الشاطبي، ج 2/ 359.