الصفحة 32 من 41

الجملة على ذكر المسند إليه والمسند. فالحكم مطلق والإطلاق يكون حينما لايتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن". [1] "

ويعنى ذلك أن اللفظ إذا لم يقيد بلفظ آخر احتمل التأويل وتعدد معناه، ولهذا قيل:"وإذا زيد عليهما- (يعني المسند والمسند إليه) - شيء مما يتعلق بهما أو بأحدهما فالحكم مقيد ..." [2]

ولا يتحقق الإطلاق والتقييد إلا إذا كان هناك نصان بينهما مشابهة ما في المبنى أو في المعنى والموضوع، أو أي سبب يقتضي المقارنة وحتى ولو تمت هذه المشابهة بينهما فهل يجوز أخذ المعنى منهما معا، وقد يكون ذلك على حسب أحدهما ولهذا قيل:"ومنهم من يضيف في ذلك حتى أنه ليجعل الأصل فيها عدم الحمل إلا إذا وجد مقتض للحمل، فيعمل به، نظرا لأن كل نص شرعي حجة في ذاته فيعمل به كما ورد، فتقييد النص المطلق تطبيق من غير أمر شرعي" [3]

ومن أمثلته -أيضا- وجوب صيام شهرين متتابعين في كفارة القتل الخطأ في قوله تعالى: { ... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ... الآية} [4] ؛ ووجوب صيام ثلاثة أيام من غير اشتراط التتابع في قوله: { ... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ... الآية} [5] فالحكم مختلف ففي الآية الأولى صيام شهرين، وفي الثانية صيام ثلاثة أيام، والسبب مختلف ففي الأولى القتل الخطأ، وفي الثانية الحنث في اليمين:"فلا يحمل المطلق في الثانية على المقيد في الأولى."

يقتضي التقييد بين النصين تضييع الحكمة من معاقبة القاتل الذي يجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين، وهذا لعدم تساوي الإثم والمخالفة، وألا يصبح القاتل كمن حلف حانثا وذلك لايقبله عقل ولا شرع، ومن هنا نلاحظ أن ظاهرة

(1) - جواهر البلاغة في المعاني والبيان، السيد أحمد الهاشمي، ص: 141.

(2) -المرجع نفسه، ص: 141.

(3) -أصول الفقه الإسلامي، محمد مصطفى شلبي، ج 1/ 400.

(4) -النساء: 92.

(5) -المائدة: 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت