الضمائم في النصوص تقوم على أسس عقلية وشرعية تحقيقا للمصلحة التي أراد صاحب أن تحقق عبر سلوكات المكلفين.
ومن خلال الأمثلة التي سقناها يتبين لنا أن ظاهرة الإطلاق والتقييد تشبه من حيث الدلالة ظاهرة العموم والخصوص، فقد عرضنا في البحث السابق إلى آليات الخصوص اللغوية المنفصلة التي تفارق النص ذاته، أما من حيث الإطلاق والتقييد فإنها تقوم على علاقات النصوص بعضها بالبعض الأخر، وتتلاقى من حيث الدلالة مع العموم والخصوص أيضا-كما رأينا-. ونوقشت ظاهرة الإطلاق والتقييد في القرآن الكريم من حيث الجواز وعدمه.
تعامل العلماء مع هذه الظاهرة اللغوية على أساس القاعدة التالية:"إن وجد دليل على تقيد المطلق صير إليه وإلا فلا، والمطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده، لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب، والضابط أن الله تعالى إذا حكم في شيء بصفة أو شرط، ثم ورد حكم أخر مطلقا، نظر فإن لم يكن له أصل يرد إليه إلا ذلك الحكم المقيد وجب تقييده به، وأن كان له أصل غيره لم يكن رد أحدهما بأولى من الأخر." [1]
إن تحديد دلالة اللفظ في النص بالنسبة للقرآن الكريم لاتكفي ولو وضعت إليها العناصر السياقية التي اشتمل عليها ذلك النص، ولهذا يتطلب البحث في ضبط معنى اللفظ في نص ما أن يعرض على نص آخر أو مجموعة من النصوص الدينية أي الكتاب والسنة، أي تحديد دلالة اللفظ عن طريق آلية التناص. إلا أن هذه الظاهرة الدلالية اتسمت بالجدل عنه العلماء. قال نصر حامد أبو زيد في ذلك."إن جدلية العموم والخصوص أو الاطلاق والتقييد تكشف عن تعامل الفقهاء مع النص القرآني بوصفه نصا واحدا، وإذا كانت الآيات ترتبط من"
(1) - البرهان في علوم القرآن، الزركشي، ج 2/ 15.