الصفحة 34 من 41

حيث النزول بوقائع ومناسبات تكشف عن معناها ودلالتها، فإن استثمار الأحكام من النص يتعامل مع النص بوصفه وحدة دلالية واحدة، ولقد امتدت هذه النظرة لوحدة النص إلى مجال الآيات التي لها علاقة بالأحكام الشرعية الفقهية، ولذلك يجمع علماء القرآن بين النصوص الخاصة بالأحكام وبين غيرها من النصوص عند حديثهم عن ظاهرة الإطلاق والتقييد". [1] "

و يزداد الأمر وضوحا بضرب الأمثلة التالية:

قال الله تعالى في شأن عدة المرأة المتوفي عنها زوجها: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ... الآية} [2] . فلفظ أزواج مطلق عن التقييد، هل هن مدخول بهن أم غير مدخول بهن؟ ولم يرد هذا اللفظ في نص آخر مقيدا بشيء من ذلك". [3] "

فعلى المفسر عند تفسيره لهذا النص أن يعمل بهذا اللفظ على إطلاقه ومن هنا كان الحكم في ذلك:"أن الرجل إذا توفي عن زوجته فعلى زوجته أن تعتد عدة الوفاة:"أربعة أشهر وعشرا"سواء أكانت الزوجة مدخولا بها أم لا". [4]

إن هذا الحكم الفقهي المستنبط من النص القرآني يدل على مراعاة نفسية المكلفين بتطبيق الخطاب وفهمه، لأننا نعلم أن المرأة غير المدخول بها لاتحتاج إلى براءة الرحم، فعدتها شرعت من أجل مراعاة المشاعر النفسية لأهل الميت، مما يشجع على المعاملة الطيبة واحترام مشاعر الناس ولهذا قيد النص بالقرائن الاجتماعية المبنية على التعامل بالحسنى.

وقد يكون المطلق في دلالته على التخيير أي أن الإطلاق في النص ليس ملزما فمن أردا أن يأخذ بالعزيمة فليأخذ بالإطلاق، ومن أراد أن يأخذ بالرخصة

(1) -مفهوم النص، دراسة في علوم القران، د. ناصر حامد ابو زيد، ص:214، 215.

(2) -البقرة: 234.

(3) -أصول التفسير وقواعده، خالد عبد الرحمن العك، ص: 411.

(4) -المرجع نفسه، ص:412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت