الصفحة 35 من 41

أو بالأحرى دلالة النص على الظاهر وهذا الفهم متروك لظروف المكلفين وما تقتضيه مصلحتهم.

قال الله تعالى في شأن المريض والمسافر في رمضان: { ... وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... الآية} [1] ؛ فلفظ أيام مطلق عن التقييد بزمن أو بشرط كالتتابع، فظاهر النص:"فعدة من أيام أخر"، يقتضى إيجاب العدد فقط لا إيجاب التتابع، وليس في نص أخر ما يفيد ذلك، فالقضاء يتم في أيام متتابعات أو متفرقات على حد سواء في جميع أيام السنة سوى شهر رمضان". [2] "

وقد تقتضي مصلحة المكلف أن يعجل بالقضاء وبالتتابع حتى لاتضيع منه الفرصة لأنه قد تفاجئه الموت فيقضي نحبه، والصيام مازال في ذمته، لأنه يضمن استمرار حياته فلهذا كان العمل بالعزيمة أحوط من العمل بالرخصة إلا إذا تحققت الضرورة.

ويرحج تحرير الرقبة المسلمة بالقرينة الاجتماعية، التي تقتضي ألا تذهب أموال المسلمين إلى غيرهم من المشركين والكفار، فالمسلم أولى بغيره بهذا العتق، ولأن الرقبة الكافرة قد تكون على حساب الإسلام والمسلمين لأن الكافر لايؤمن جانبه، وهذا تقييد للنص بالقرينة الإجتماعية، لأن مقاصد الشريعة الإسلامية آليات موجهة لدلالة النص وترجيح أحد محتملاته.

رجح الرازي دلالة التقييد في آية الطهارة التي ورد فيها لفظ (الرقبة) مطلقا وهي قوله تعالى: { ... فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ... الآية} فقال:"وقال الشافعي لابد وأن تكون مؤمنة ودليله وجهان (الأول) : أن المشرك نجس"

(1) -البقرة: 185.

(2) -أصول التفسير وقواعده، عبد الرحمن، ص: 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت