الصفحة 26 من 41

5 -"أنه تعالى قال:"لن تراني"، ولم يقل إني لا أرى أولا تجوز رؤيتي، أو لست بمرأى والفرق بين الجوابين ظاهر، ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاما. فقال: أطعمنيه، فالجواب الصحيح، أنه لا يؤكل، أما إذا كان طعاما صح أن يقال: إنك لن تأكله، وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي، ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار، لضعف قوى البشر فيها رؤيته تعالى". [1]

6 -"إن الله كلم موسى وناداه وناجاه، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأن يسمع مخاطبة كلامه بغير واسطة، فرؤيته أولى بالجواز، ولهذا لا يتم إنكار رؤيته إلا بإنكار كلامه وقد جمعوا بينهما". [2]

فهذه المجموعة من القرائن المختلفة جاءت وكأنها على شكل عقد مناظرة بين النافين للرؤية والمثبتين لها، وهذا من توظيف السياقات النغوية بقرائنها المختلفة سواء كانت منفصلة أم متصلة، لثبات ما يعتقده كل مؤول. فكانت كل فرقة تبحث عن آية أو قرينة لغوية أو دلالة سياقية، تجد فيها حجة على الفرقة التي تخالفها.

وكان قصد الجميع مساندة تلك العقائد بأدلة نقلية أساسها الدلالة اللغوية ومحاولة التوفيق بينها وبين الأدلة العقلية، ولما جاء الأشاعرة حاولوا رد الاعتبار للأدلة السمعية، لكنهم لم يعطلوا الدليل العقلي الذي لا يعارض نصا أو أصلا من أصول العقيدة الإسلامية.

وقد وضعت مخططة تلخص دور السياق و أثره في تأويل النص القرآني وهي كالتالي:

(1) -المعتزلة وأصولهم الخمسة، ص: 131.

(2) -شرح العقيدة الطحاوية، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الصحاوي، الشرح ليوسف بن موسى بن محمد أبو المحاسن جمال الدين الملطي الطبعة الثالثة. المكتب الإسلامي للطباعة والنشر ص:206.بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت