الصفحة 25 من 41

قال البغدادي:"فإن قيل فقوله لن تراني يدل على نفي الرؤية أبدا لأن حرف لن على التأييد قبل هو على تأييد النفي في الدنيا ...". [1]

"لأن الإدراك إما أن يراد به مطلق الرؤية، أو الرؤية المقيدة بالإحاطة والأول باطل، لأنه ليس كل من رأى شيئا يقال: إنه أدركه كما يقال أنه أحاط، وقد سئل ابن عباس -رضي الله عنه- عن ذلك فقال:"ألست ترى السماء؟ قال: بلى. قال: أكلها ترى؟ قال: لا. فدل قول ابن عباس على أن مطلق الرؤية لا يتضمن الإدراك". [2] "

وقال أبو حيان:"اختلف المفسرون في الإدراك في هذه الآية، ما هو، قيل: الإدراك هنا الرؤية، وبه قال جماعة من الصحابة، وقيل الإدراك هنا هو الإحاطة بالشيء، وليس بمعنى الرؤية، وهو قول جماعة من الصحابة أيضا". [3]

وقال ابن المنير الأسكندري (ت 683 هـ) :"والذي يريده أن الإدراك عبارة عن الإحاطة ... فالمنفى إذا عن الأبصار إحاطتها به عز وجل، لامجرد الرؤية ...". [4]

3 -"أنه لو كان الأمر كذلك لقال موسى أرهم ينظروا إليك ولقال الله تعالى: لن تروني، فلما لم يكن كذلك بطل هذا التأويل". [5]

4 -"أن الله لم ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح نجاة ابنه أنكر سؤاله، وقال: { ... فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ... الآية} . [6] "

(1) -أصول الدين للبغدادي ص:100.

(2) -المعتزلة وأصولهم الخمسة ص:129.

(3) -النهر المار من البحر المحيط أبو الحيان، ج 2/ 452.

(4) -كتاب الإنصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال للإمام ناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الإسكندري المالكي، هامش الكشاف، ج 2/ 42

(5) -التفسير الكبير للرازي، ج 4/ 286.

(6) - هود: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت