الصفحة 24 من 41

8 -و"قوله تعالى:"فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا"، فإذا جاز أن يتجلى للجبل الذي هو جماد لاثواب له ولا عقاب، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسوله وأوليائه في دار كرامته ... ؟". [1]

9 -و"أنه تعالى علق رؤيته بإستقرار الجبل، ثم جعله دكا، فنبه بذلك على أن رؤيته لا تقع لتعليقه إياها بأمر وجد ضده على طريق التبعيد المشهور في مذاهب العرب، وهو أنهم يؤكدون الشيء بما يعلم أنه لا يقع على جهة الشرط، لكن على جهة التبعيد كما يقول قائلهم: إذا شاب الغراب أتيت أهلي، وصار القار كاللبن الحليب كما قال تعالى: { ... وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ... الآية} [2] فكذلك قوله تعالى: { ... فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ... الآية} [3] ثم جعله الجبل دكا بين به انتفاء الاستقرار، دليل على أن الرؤية لا تقع على وجه". [4]

وأما المثبتون للرؤية فقد استدلوا بالأدلة الآتية:

1 -"إن سؤال موسى يدل على إمكانها، لأن العاقل فضلا عن النبي لا يطلب المحال، فكيف يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته، أن يسأل ما لا يجوز عليه، وهو من أعظم المحال". [5]

2 -كماأن"لن"لو قيدت بالتأبيد لم يدل على دوام النفي في الآخرة، فكيف إذا أطلقت قال تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ... الآية} . [6] مع قوله: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ... الآية} [7] ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: { ... فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي ... الآية} [8] فثبت أن"لن""لا تقتضي النفي المؤبد". [9]

(1) -المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها، عواد بن عبد الله المعتق. ص:131

(2) - الأعراف:40.

(3) - الأعراف: 143

(4) -المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها، عواد بن عبد الله المعتق، ص: 130.

(5) -التفسير الكبير، للرازي ج 4/ 286.

(6) - البقرة: 95

(7) - الزخرف: 77

(8) - يوسف: 80

(9) -المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها. عواد بن عبد الله. ص:132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت