فقد استدل النافون للرؤية بالقرائن الآتية:
1 -"أن موسى -عليه السلام- لما أفاق قال:"سبحانك"، وهذه الكلمة للتنزيه، فوجب أن يكون المراد منه تنزيه الله تعالى عما تقدم ذكره والذي تقدم ذكره رؤية الله تعالى ( ... ) فثبت بهذا أن الرؤية على الله ممتنعة" [1] والقرينة اللفظية المعتمدة في ذلك هي لفظ"سبحانك".
2 -و"أنه لما أفاق قال:"تبت إليك"، ولولا أن طلب الرؤية ذنب لماتاب منه، ولولا أنه ذنب ينافي الإسلام لما قال: وأنا أول المؤمنين" [2] .والقرينة المعتمدة هنا هي لفظ"تبث".
3 -"ما نقل عن أهل اللغة أن كلمة (لن) للتأبيد ...". [3]
فلن تنفي في الإستقبال المؤبد، فيكون نفيها دائما في الدنيا والآخرة.
4 -و"أنه تعالى نفاها عن موسى كليمه ومتى ما نفاها عن كليمه فغيره أحق بنفيها عنه". [4]
5 -و"منها قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ... الآية} [5] لأنه نفى إدراك الأبصار له تعالى مطلقا، فهي نفي لإدراك كل بصر". [6]
6 -و"ما كان طلب الرؤية من موسى إلا ليبكت قومه الذين دعاهم سفهاء وضلالا، وتبرأ من فعلهم وليلقمهم الحجر ... فأراد أن يسمعوا النص من عند الله بإستحالة ذلك". [7]
7 -و"أن موسى -عليه السلام- حين سأل الرؤية لم يكن يعلم أنها غير جائزة على الله، ومع الجهل بهذا المعنى قد يكون المرء عارفا بربه وبعدله وتوحيده". [8]
(1) -التفسير الكبير، للرازي، ج 4/ 288.
(2) -المصدر، نفسه، ج 4/ 288.
(3) -المصدر، نفسه، ج 4/.288
(4) -مشارق أنوار العقول، عبد الله بن حميد السالمي: ج 1/ 390.
(5) - الأنعام: 103.
(6) -الكشاف، الزمخشري، ج 2/ 113 ..
(7) -المصدر نفسه، ج 2/ 113.
(8) -التفسير الكبير، للرازي ج 4/ 286.