الصفحة 22 من 41

فهو تكليف لتكثير من الناس بما لا يطيقونه، وخاصة إذا كان النظر بالمفهوم الذي يراه المتكلمون في الاستدلال على الله.

يعتمد علماء الشريعة والتأويل على العقل في إثبات العقائد، بالإضافة إلى ذلك اتخذوا من القرآن سندا، حتى لا يذهب بهم الشطط بعيدا إلى الخروج عن جادة القرآن الكريم، وهو مايسمى بـ"القرائن اللغوية"، ويعتمد على النصوص القرآنية. وهم يرون أن الجمع بين الأقيسة العقلية والتأويل جائز إن لم يكن واجبا، شريطة ألا يخالف نصا في الدين أو أصلا من أصوله، بل يجب أن يؤيده، وهذا هو الغرض الذي من أجله استخدم التأويل، واعتمادهم على أن الشريعة معقولة المعنى ولها أصول يرجع إليها، ولاقتناعهم بذلك لم يحجموا عن تأويل النصوص على أساس القرائن اللفظية أوالمعنوية في النص نفسه.

ولتوضيح هذا الاتجاه نسوق المثال التالي من خلال قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} . [1]

والمسألة التي يثيرها النص القرآني هي: هل المؤمنون يرون ربهم في الآخر أم لا؟ فالذين ينفون الرؤية تأولوا النص، واستدلوا على ما فيه من قرائن، ثم دعموا وجهة نظرهم تلك بقرائن خارجية، وهي نصوص أخرى أو أصول اتفقوا عليها وهو ما فعله من يخالفهم في ذلك، وكل فريق يوظف الأدلة السياقية في تأويل الآية.

(1) - الأعراف: 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت