الصفحة 21 من 41

فالواجب أن يسمى بالإسم الذي اتفق المختلفون عليه وهو الفسق ولا يسمى بما عدا ذلك من الأسماء التي اختلفوا فيها، فهذا أشبه بأهل الدين، فقال عمرو: ما بيني وبين الحق عداوة، والقول قولك، فليشهد علي من حضر أني تارك للمذهب الذي كنت عليه، أو أذهب إليه قائلا بقول أبي حذيفة، وأني قد اعتزلت مذهب الحسن في هذا الباب". [1] "

فرد النصوص بعضها إلى بعض كقرائن مساعدة على تحديد المعنى أو الحكم، هو من أصل التأويل في القرآن الكريم، وهذا ما فعله واصل بن عطاء في هذه المناظرة، ومن هنا كان السياق أهم آلية من آليات التاويل التي وظفها علماء الشريعة في البحث عن معاني النصوص ومقاصدها، وربطوا هذه الآليات. وأسسوها على الأدلة العقلية والقواعد الأصولية، وكان الغرض من ذلك في الحقيقة أن يأخذوا على عاتقهم الدفاع عن الإسلام، عقيدة وشريعة أمام خصوم الإسلام، وهؤلاء الخصوم كانوا يعتمدون الفلسفة أساسا لتهديم الدين. وهذه الفلسفة أساسها العقل، فأراد علماء الشريعة أن يستعملوا السلاح نفسه فحاولوا إزاحة الحواجز الفكرية ورد الشبهات الإيمانية عن طريق عرض العقيدة الإسلامية عرضا ملفتا للنظر.

وكانت حجتهم في نهجهم هذا المسلك: أن معرفة الله واجبة بالنظر دون غيره وهو ما كان يراه الأشاعرة والمعتزلة، إلا أن حصر معرفة الله في النظر تضييق على عباد الله، وحصر للطريق إليه، بل أن يعلم وجوده كخالق، ومديرا لهذا الكون، تكون بالفطرة ضرورة، أما دعوة القرآن الناس إلى النظر فهذا موجه إلى الجاحدين والمتكبرين، لكي يعرفوه ويعترفوا به، فلا شك أن النظر واجب على هؤلاء، وهو النظر الفطري وإلا

(1) -تاريخ الجدل. أبو زهرة، ص:216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت