الصفحة 10 من 41

قد يختلف الناس: هل اللفظ الوارد في النص على الحقيقة أم على المجاز؟ ومن ذلك-مثلا- قوله تعالى: { ... أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ... الآية} . [1] فلفظ اللمس في الآية يحتمل اللمس باليد، ويكون مرة كناية عن الجماع فمن أخذ على ظاهره قال بأن اللمس من مفسدات الوضوء، ومن أدخله في المجاز وهو بمعنى الجماع، فعنده أن اللمس ليس من مفسدات الوضوء:"قال الهراسي:"حمله قوم على الجماع وقوم على الجس باليد فأما قراءة اللمس فظاهرة في الجس والملامسة، من حيث إنها على صنيعة المفاعلة". [2] لأن في الآية قراءتين، الأولى (لمستم) ،والثانية: (لامستم) ، ففي القراءة الثانية اقتضت الصيغة الصرفية للفعل المشاركة لأنه على وزن (فَاعَلَ) ، فهذه قرينة تدل على معنى الجماع لأن الملامسة إذا وقعت من إثنين ترجع إلى معنى الجماع."

رد ابن العربي دلالة هذه الصيغة على معنى الجماع، باحتكامه إلى دلالة السياق، حيث قال:"... وأن قوله: (أولامستم) أفاد اللمس والقبل، فصارت ثلاث جمل لثلاثة أحكام، وهذه غاية في العلم والإعلام، ولوكان المراد باللمس الجماع، لكان تكرارا وكلام الحكيم يتنزه عنه ...". [3]

وهذا أصل من الأصول التي أشرنا إليها سابقا، ومنها الأخذ"بالأحوط"، وترجيح العام على الخاص وسد باب الذريعة وكل هذه القواعد لها أثر في ترجيح أحد التأويلات في النص نفسه. فاللغة العربية هي لغة القرآن، وبها نزل، وهي أيضا لغة السنة التي جاءت مبينة، له، وألفاظ اللغة العربية ذات دلالات متنوعة، ومنها ظاهرة المشترك اللفظي، وهو لفظ"وضع لمعنى، ثم وضع لغيره" [4] ، وقد ورد في كلام

(1) - المائدة:06

(2) -أحكام القرآن، محمد الطبري المعروف بالكيا الهراسي، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الثانية، سنة: (1405 هـ- 1985 م) ، ج 3/ 50.

(3) -أحكام القرآن، ابن العربي، تحقيق على محمد البجاوي، الطبعة الثانية، سنة: (1387 هـ-1967 م) ، ج 1/ 444

(4) -أصول التشريع الإسلامي، علي حسب الله ص: 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت