العرب وفي القرآن الكريم، فمن القرآن قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. [1]
فالآية يستدل بها على جواز استعمال اللفظ المشترك في معنيين، فإن الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، وأن الله أراد في كلامه المعنيين."وإذا وقع المشترك في الكلام البليغ فلا بد أن يقع معه من القرائن اللفظية أو الحالية ما يدل على المراد منه، وإلا كان استعماله مخلا بالإبانة، لأن الكلام حينئذ يكون مهملا للجهل بمعناه". [2] إلا أن هذه القرائن قد يقع فيها الإختلاف بين المؤولين، ولو أخذنا على سبيل المثال قوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ... الآية [3] "فقد اختلف في دلالة لفظ"نكح"الوارد في الآية هل هو حقيقة في الوطء أم في العقد، فمن قال: إن المراد به الوطء حرم من وطئت ولو بزنى، ومن قال: إن المراد به العقد، لم يحرم الزنى الزواج، ومن مسائل الفروع التي اختلف فيها سبب دلالة هذا اللفظ على الاشتراك اختلافهم في وطء أم الزوجة في الزنى، هل يحرم على الواطئ الزواج بابنتها؟ ونتيجة لتحديد الدلالة يترتب الحكم الفقهي، فبعضهم حلل وبعضهم حرم. وكل من يذهب إلى ترجيح أحد الحكمين لا بد أن يستدل بمرجحات ليثبت بها ما يراه، وقد تكون هذه الأدلة إما داخلية متعلقة بالنص أو خارجية عنه. فقد رجح الرازي دلالة اللفظ على الوطء بأدلة خارجية حيث قال:"
1 -" (فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره) أضاف النكاح إلى الزوج والنكاح المضاف إلى الزوج هو الوطء لا العقد، لأن الإنسان لا يمكنه أن يتزوج بزوجة نفسها لأنه لو كان المراد بالنكاح في هذه الآية العقد،"
(1) - الأحزاب: 56
(2) -أصول التشريع الإسلامي، علي حسب الله، دار المعارف بمصر، الطبعة الثالثة، سنة: (1383 هـ-1964 م) ، ص: 218.
(3) - النساء: 22