وَتَتَّضِح صُوْرَة الْأَسَف فِي حَدِيْث عَائِشَة أَيْضا الْطَّوِيْل فِي الْهِجْرَة: الذي رواه البخاري وغيره"لمَا ضُيِّق عَلَى الْمُسْلِمِيْن فِي مَكَّة فَخَرَج أَبُو بَكْر تُجَاه الْبَحْر فَلَقِيَه ابْن الْدَِغْنّه وَهُو سَيِّد الْقَارَة كَان رَجُلًا سَيِّدًا مُطَاعًا فِي قُرَيْش فَقَال إِلَى أَيْن يَا أَبَا بَكْر قَال أَسِيْح فِي الْأَرْض وَأَعْبُد رَبِّي أَخْرَجَنِي قَوْمِك قَال يَا أَبَا بَكْر مِثْلُك لَا يَخْرُج وَلَا يُخْرَج ارْجِع وَأَنَا جَار لَك _ أَنْت فِي حِمَايَتِي لَا يُؤْذِيَك أَحَد_فَرَجَع أَبُو بَكْر وَطَاف ابْن الْدِغْنّه عَلَى أَشْرَاف قُرَيْش عَشِيَّة وَأَعْلَمُهُم أَن أَبَا بَكْر صَار فِي جِوَارِه فَلَم تُكَذِّب قُرَيْش بِجِوَار ابْن الْدَِغْنّه وَكَان أَبُو بَكْر -رَضِي الْلَّه عَنْه- يُصَلِّي دَاخِل دَارِه فَبَدَا لَه أَن يَبْتَنِي مَسْجِدًا فِي فِنَاء الْدَّار _بَدَل أَن يُصَلِّي دَاخِل الْدَّار أَحَب أَن يُصَلِّي خَارِج الْدَار _وَكَان أَبُو بَكْر إِذَا قَرَأ الْقُرْآَن لَا يَمْلِك عَيْنَيْه مِن الْبُكَاء فَكَان الْنِّسَاء وَالْأَوْلاد يتَقْذَفُون وَيَنْظُرُوْن هَذَا الْمَشْهَد،_ يتَقْذَفُون يَرْكَب بَعْضُهُم بَعْضا لِّيُرَوْا هَيْئَة هَذَا الْرَّجُل مَا رَأَوُا قَط رَجُل يُصَلِّي هَذِه الصَّلَاة وَيَبْكِي فِي صَلَاتِه _فَلَمَّا رَأَت قُرَيْش ذَلِك خَشِيَت أَن يَفْتَتِن الْنِّسَاء وَالْوِلْدَان بهْدِه الْصُّوَرَة فَقَالَت لِابْن الْدِّغِنَّة مُر أَبَا بَكْر فَلْيُصَل دَاخِل دَارِه وَلَا يَسْتَعْلِن بِقِرَاءَتِه فَإِنَّا نَخْشَى أَن يَفْتِن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَقَال ابْن الْدَّغِنَة لَه يَا أَبَا"