يتجاوزه عمر، وإذا اتقى العبد ربه- عز وجل- جعل له من المهابة في قلوب العباد مالا يستطيع أن يشتريه بالمال. ممكن تجد العالم حديث السن يقف أمامه الرجل الكبير الذي هو في مقام جده يقف أمامه كأنه طفل صغير، إنما هذا يكون برعاية حق العلم وأول رعاية لحق العلم هو استعمال العلم.
ذَكَر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِي: وهو أحد الأئمة الكبار ممن يجري في مضمار الأئمة الستة في الطبقة، قال أتيت أحمد ابن حنبل فقلت له:(إِنِّي ذَاهِب إِلَى فُلَان وَيُقْصَد أَحَد الْعُلَمَاء الْكِبَار، فَأُرِيْد أَن تَكْتُب كِتَابا إِلَيْه أَي لْيَعْتَنِي بِي فَقَال فَكَتَب أَحْمَد: يَأْتِيَك رَجُل يَكْتُب الْحَدِيْث، قَال فَقُلْت لَه: يَا أَبَا عَبْد الْلَّه هَلَّا قُلْت لَه يَأْتِيَك رَجُل مِن أَصْحَاب الْحَدِيْث؟
فَقَال الْإَمَام أَحْمَد: صَاحِب الْحَدِيْث عِنْدَنَا هُو مِن يُسْتَعْمَل الْحَدِيْث، أَي هُو الَّذِي يَتَدَيَّن بِالْحَدِيْث)وهذا من فقه الأمام- رحمة الله عليه- يأتيك رجلٌ يكتب الحديث، نعم يكتب الحديث ولا يتدين به، وهناك رجال فسقه يستعملون الحديث ليأكلوا به الدنيا ويستعملوا القرآن ليأكلوا به الدنيا