الْسَّبَب الْأَوَّّل: أن بن عباس كان مشهورًا بالتفسير، وكان موهوبًا في استنباط المعاني الدقيقة، وقد ذكرت في الحلقة الماضية نموذجين في حضرة أمير المؤمنين عمر- رضي الله عنه- تدل على حسن فهمه وغوصه على المعاني، فتعجب عمر بن الخطاب أن يسأل بن عباس عن هذا الموضع مع شهرته في الناس لأنه قد ورد في هذا الحديث قول عمر_ رضي عنه_ لما سمع من امرأته أن حفصة تغاضب النبي- صلي الله عليه وسلم- وتهجره اليوم حتى الليل، أنه لبس ثيابه ونزل إلى المسجد، فوجد عند المنبر رهطًا يبكي بعضهم والنبي- صلي الله عليه وسلم- معتزل في مشربة له. فهذا كان حدثًا مشهورًا في المدينة، لأن المدينة لم تكن واسعة آنذاك، أو مترامية الأطراف، أو كثيرة السكان، وأي شيء كان يخص النبي- صلى الله عليه وسلم- حتى لو افترضنا أنها كانت مترامية الأطراف، أو كثيرة السكان أي شيء كان يخص النبي- صلى الله عليه وسلم- ما كان يخفى على أحد من المسلمين ,فهذا الموضع مع شهرته كيف خفي على بن عباس أيضًا مع تدقيقه وفطنته ومعرفته للاهتمام بآيات الله- تبارك وتعالي-، لذلك تعجب عمر من هذا.