الصفحة 313 من 571

والنصارى، فهل نحن نحلق لحانا؟ لا، لأن إعفاء اللحية من سنن الفطرة كما قال- صلى الله عليه وسلم- من حديث أبي هريرة، إعفاء اللحية من سنن الفطرة، فقد سلمت فطرتهم في هذه الجزئية وسنن الفطرة هي القدر الثابت في الشرائع الذي ينتقل من شريعة إلى شريعة يتوارثه نبي بعد نبي، أي سنن الفطرة لا تتبدل. هي في زمان موسى- عليه السلام- كما هي في زمان عيسى- عليه السلام- كما هي في زمان نبينا- عليه الصلاة والسلام-، فيكون إعفاء اللحية هنا نحن مطالبون به جميعًا كأهل كتاب، فلو سلمنا جدلًا أنهم أعفوا جميعهم لحاهم فنحن لا نحلق لحانا، لماذا؟ اتفقنا في سنة الفطرة، فلو أن النبي- صلى الله عليه وسلم- لقي رجلًا قد حلق لحيته، فقال يا فلان أعفي لحيتك فإنه لا يجوز لك حلقها، ماذا سيقول له؟ لا أظن أنه سيقول له لا، لن أعفيها. لأنه متى قال له لا على سبيل المعارضة انفك من عقد الإيمان، لأن الله- عز وجل- ذكر وجوب طاعته- صلى الله عليه وسلم- في نحو من سبعين موضعًا في القرءان، وقال- عز وجل-: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت