الْصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ"_أي التجارة لأن كل واحد يكون في السوق يظل يصفق على بضاعته ليجمع الناس وهذا هو معنى الصفق بالأسواق، كل إنسان يصفق ليجلب انتباه الزبائن في الأسواق ألهاني الصفق بالأسواق مع هذا الاهتمام النادر لعمر- رضي الله عنه- عن عمله هذا، ومع هذا فاته شيء من حديث النبي- صلى الله عليه وسلم-، فكيف بمن لم يلازم النبي- صلى الله عليه وسلم- ملازمة عمر. لذلك لما الرشيد أراد أن يحمل الأمصار جميعًا على ما في موطأ مالك، أي أراد أن يجعل موطأ مالك دستورًا وقانونًا ومرجعيةً في السنة لكل المسلمين في كل أقطار الأرض، فكان من إنصاف مالك -رحمه الله- أنه قال:"لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْنَّبِيِّ- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَفَرَّقُو?ا فِيْ الْأَمْصَارِ وَكَانَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآَخَرِ، فَلَرُبَّ سُنَّة بِالْعِرَاقِ لَا تَكُوْنُ فِيْ مِصْرَ، وَلَرُبَّ سُنَّةَ بِمِصْرَ لَا تَكُوْنَ بِالْحِجَازِ"وهذا من إنصافه - رحمة الله عليه - أنه لم يحمل المسلمين جميعًا على الموطأ، فكل صحابي قد يكون سمع أحاديث لم يسمعها الصحابي الآخر، ولذلك العلماء لما يقرءون مثلًا حديثًا لعائشة -رضي الله عنها- تنكر على"