الصفحة 336 من 571

قال:"تُنْكَح الْمَرْأَة لِجَمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِنسَبِهَا وَلِدِيْنِهَا"، ثُم قَال:"فَاظْفَر بِذَات الْدِّيْن تَرِبَت يَدَاك"فأنا لدي شيئان الأول:.

فاظفر (الظفر) معناها الحصول على الشيء بمشقة وتعب على بعد منه، كأنه ما كاد يصل إليه، فلما حصل عليه قيل: ظَفَر به، إذًا فيه معنى المشقة للحصول عليه. وتربت يداك: أي تعلقت يداك بالبركة، أو تعلقت يداك بالتراب الذي هو أصلًا مصدر النماء والبركة، وكان من عادة النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-، أن يقول في باب المعاتبة:"ماله تربت يمينه"، تربت يمينه أي ماله تعلقت يداه بالبركة، حتى وهو في باب العتاب يدعو له بالبركة، فأنا لو قلت له الآن تربت يداك أو تربت يمينك معناها افتقر لكان دعاء عليه، فأنا لا أرى هذا المعنى مناسبًا لسياق هذا الحديث.

فانظر للطف المأمون حتى لا يُشعر النضر بن شميل أنه أعطاه شيئًا وأراق ماء وجهه أمامه، لا بل أراد أن يُسهل له السبيل؛ يقول:"ماذا تقول في التراب إذا أردت أن تترب؟ يقول: أتربه، فكان ماذا؟ فهو مُترًب من الطين: طنه فهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت