ماذا؟ فهو مطين قال: يا غلام أتربه وطنه، قال: ثم صلى بنا العشاء وقال لغلامه انطلق معه إلى الفضل بن سهل _ لكي يقرأ هذا الخطاب ويرى ما فيه، فلما وصل الكتاب إلى الفضل بن سهل وفتحه_ فقال له:"يا نضر أمر لك أمير المؤمنين بخمسين ألف درهم، فما الذي جرى؟."قال:"فقصصت عليه ولم أكذبه فقال لي الفضل: أتُلحن أمير المؤمنين؟ قال: لا، ما لحن؛ إنما لحن هشيم، فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال الفضل بن سهل: وهذه ثلاثون ألفًا مني، لولا أنني لا يجوز أن أعطي مثل أمير المؤمنين لأعطيتك مثلها"وهذا أيضًا أدب فأمير المؤمنين أعطى خمسين ألفًا، فالفضل بن سهل لا يعطي خمسين ألفًا، حتى لا تكون عطيته مثل عطية أمير المؤمنين، فيعتبر هذا في عُرف هؤلاء يعتبر نوعًا من سوء الأدب.
فانظر إلى الأمر كله ستجده أدبًا في أدب؛ أدب النضر بن شميل في إيصال الحق، أدب المأمون في قبول الحق، ولطافة المأمون أيضًا في إعطاء المال للنضر حتى لا يشعره أنه أعطاه شيئًا يساوي إراقة ماء وجهه مثلًا، وأدب الفضل بن