سهل في أنه لم يعط النضر بن شميل مثل ما أعطى أمير المؤمنين. و في ذات مرة أيضًا مع المأمون كان يجلس مع جماعة من العلماء، فقال لهم: ما الأمر من السواك؟ عندما تحب أن تقول لشخص أستخدم السواك، فماذا ستقول؟ فقال له أحدهم (إِسْتك يَا أَمِيْر الْمُؤْمِنِيْن، قَال: بِئْس مَا قُلْت، فَقَال آَخَر قَال لَه: سُك يَا أَمِيْر الْمُؤْمِنِيْن، قَال لَه: أَحْسَنْت.) مع أن الأول لم يخطئ من جهة اللغة، لكن العبارة نفسها لما قرعت سمع المأمون استقبحها، لما قال: إستكَ يا أمير المؤمنين، قال: بئس ما قلت، لماذا؟ لأنهم كانوا ينتقون أطايب الكلام، وهذا يدل على أدب عالِ وذوق رفيع، وهذا الأدب العالي والذوق الرفيع ممكن يخرج الإنسان من مآزق.
حِكَايَة تُوَضِّح أَن فِي حُسْن الْأَدَب الْنَّجَاة أي يحكون أن الحجاج بن يوسف الثقفي أراد القبض على رجل فلم يجدوه فقبضوا على أخيه، لما قبضوا جنود الحجاج على أخيه هدموا له داره ووضعوا اسمه في القائمة السوداء، وكان له عطاء من بيت المال فمُنع له العطاء، أي كوارث بعضها آخذ برقاب بعض