مكة التي فيها حرّ شديد والعرق شديد كالماء فتخيل سنة كامل، اثني عشر شهر لا تمس ماء ولا عطرًا، ولا تغير ملابسها فإذا مضى الحول يأتونها بدابة أو بطائر، حمامة، دجاجة، أي شيء، فتفتض بها، تمسح نفسها بهذه الحمامة، فقلما طائر تفتض به إلا مات من نتنها، بعد أن تنتهي من هذا كله يأتوا لها ببعرة لحمار أو لروثة تقوم ترمي بها وكأنها علامة انتهاء الذل. هذا معنى قول النبي- عليه الصلاة والسلام-:"قَد كَانَت إِحْدَاكُن تُرْمِي بِالْبَعْرَة عَلَى رَأْس الْحَوْل إِنَّمَا هِي أَرْبَعَة أَشْهُر و عَشْرَا"- أي بذلك أنكم كنتم في الجاهلية اثني عشر شهرًا بهذه الصورة التي ذكرتها، الآن عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، وهي ليست ممنوعة من الاغتسال، ولا أن تغير ملابسها ولا شيء من ذلك، ألا تراقبن ما كان يحدث في الجاهلية، تريدين في خلال الأربع أشهر وعشرة أيام أن تكتحل. المراد من قولي أن المرأة كانت مهضومة و لن أذهب للأم السابقة اليونان والرومان والفرس، ولا حتى في الجاهلية لن أعرج عليهم، إنما ذكرت لكم نموذجًا مما كانت المرأة تعاني منه في الجاهلية، فكان هناك مدرستان مدرسة القرشيين، التي بها الغلظة على المرأة ليس لها رأي