الصفحة 353 من 571

نسائهم، وعادة لا تغلب النساء إلا رجلًا كريمًا والغريب أن الغلبة هنا لا تعني المباراة أي أغلبه وأضع أنفه في الأرض لا، الغلبة أن تُمضي رأيها على رأيه وأن يسمح لها أن تفعل ذلك طالما أنها لم ترتكب شيئًا حرمه الله- سبحانه وتعالى-، أو لم تقترب من محارم الله- تبارك وتعالى-، والأمر كان فيه نوعًا من السعة. فلا يكرم النساء إلا كريم، ولا يهينهن ّ إلا لئيم، ومن الألفاظ الجميلة التي استخدمها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - وهو يوصي ابنته حفصة قال لها:"لَا يَغرَّّنَّك أَن كَانَت جَارَتُك أَوْضَأ"، وَفِي رِوَايَة"أَوْسَم مِنْك، وَأَحَب إِلَى النَّبِي- صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم-". انظر إلى وصية الرجل لابنته يقول لها: لا تغتري، وفي رواية قال: لا تغتري بهذه التي أعجبها حسنها، وهو في كل ذلك يقصد عائشة- رضي الله عنها- فيريد أن يقول لحفصة ليس لك من الرصيد عند النبي- صلى الله عليه وسلم- ما لعائشة هو يحتمل لها لأنه يحبها، وأنتِ لا تجرين في مضمار الحب عنده معها، فلابد أن يعرف المرء قدر نفسه، ويعرف أين يضع قدميه هذا معنى كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. واستخدم هنا لفظة الجارة لم يقل لها: لا يغرنك أن كانت ضرتك أوضأ منكِ لماذا؟ لقد قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت