الصفحة 354 من 571

إن عمر بن الخطاب استخدم أرق الألفاظ، وكلمة: الضرة مأخوذة من الضر، وروى الإمام النسائي في مجلسين من إملائه بسند صحيح عن محمد بن سيرين- رحمه الله- أنه كان يكره أن يقال للضرة ضرة للمرأة الأخرى لزوج واحد، كان يكره أن يقال لها ضرة إنما كان يحب أن يقول المرء جارة وكان يقول: إنها لا تضر ولا تنفع، وهذا أيضًا من استخدام الألفاظ الجيدة. ويقول لها: ولا يغرنك أن كانت جارتك، وطبعًا الجار له حُرمة كما نعلم جميعًا و أقرب و أعظم الحرمة حرمة المرأة إذا كانت جارة لامرأة أخرى، لماذا؟ لأنهن جميعًا يشتركن في رجل واحد، مصلحتهن واحدة ببقاء هذا الرجل، وحتى لدينا في المثل ماذا يقول: مركب الضرائر سارت ومركب السلايف غارت، تجد أن السلايف ممكن أن يكون بينهم مشاكل كثيرة، لماذا؟ لأنه لا يوجد بينهم مصلحة واحدة، لكن الضرائر لهم مصلحة في بقاء هذا الرجل، لأن اجتماع النساء كلهن إنما هو ببقاء الرجل، وببقاء نفسه فيكون كل امرأة عاقلة تحرص على هذا الرجل فلم تعكره؟ تُعكر دمه لما؟ حتى يذهب متعكرًا لزوجته الأخرى، وتقوم تقول له أمرًا فيضربهما ببعض مثلًا، وتكون مشتعلة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت