رجع ودخل المسجد جاء المعذرون من الأعراب يعتذرون عن تخلفهم عن الغزوة قال كعب: وَجِئْتُه فَدَخَلْت فَلَمََّّا رَآَنِي قَال: تَعَالَى فَجِئْت أَمْشِي وَقَعَدَت بَيْن يَدَيْه فَلَمََّّا رَآَنِي تَبَسَّم تَبَسُّم الْمُغْضَب، وَقَال مَا خَلَّفَك؟ أنا عندي تبسم المغضب، إنسان غضبان يتبسم، فالتبسم ممكن يكون غضب، لما يكون سليمان ملك ونملة قالت هذا الكلام فنحن لا نعرف هل هو تَبسم تبسم رضا أو تبسم تَبسم المغضب، فجاءت كلمة (ضاحكًا) لتدلنا على أنه تبسم تبَسم رضا وهذا معني كلمة ضاحكا هنا وأهمية هذه الكلمة في هذا المعني الذي أذكره {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} ، لأن الضحك لا يكون أبدًا لا عن سريرة سوية، إلا عن فرح وانبساط نفس الضحك، بخلاف الابتسام قد وقد إِذَن السِّيَاق مِن الْمُقَيَّدَات لَيْس كُل تَبَسُّم يَدُل عَلَى الْرِّضَا. ممكن تبسم غضب وتبسم رضا، فالسياق من المقيدات، فلما دخل الغلام قال: ذكرتك له فصمت لم يفهم عمر بن الخطاب هنا أن السكوت علامة الرضا، لماذا؟ لدلالة الحال عليه، النبي- صلى الله عليه وسلم- غاضب، ومعتزل الناس على غير عادته- صلى الله عليه وسلم-، فعمر يعلم أنه غاضب، فإذا ذكر له عمر ولم يكن من عادته