وتظهر الدراسات والإحصائيات أن العالم العربي يحتل الصدارة في ارتفاع نسبة البطالة ب% 13.2 خاصة في السنوات الأخيرة فهي تعتبر تهديدًا مباشرًا للاستقرار السياسي في كل دولة وتؤثر على جميع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث أثار هذا المشكل استياء وغضب الشعوب العربية اتجاه السياسات المطبقة اتجاههم مما أدى إلى تخريب الممتلكات العمومية في الآونة الأخيرة وأدى أيضا إلى تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو دول الشمال.
والجزائر كغيرها من الدول العربية تعاني من هذه الأزمة حيث وصل معدل البطالة فيها إلى % 28 في سنة 2001 في ظل ارتفاع معدل النمو السكاني وارتفاع عدد خريجي الجامعات كل سنة**. ومن أهم الأسباب المؤدية إليها حدوث خلل كمي ونوعى بين قوة العمل المتوافرة وفرص العمل الموجودة في سوق العمل، ويزداد الاعتراف حاليا في جميع أنحاء العالم بأهمية الشباب في تشكيل مستقبل العالم، مما يدعو إلى ضرورة توفير المناخ اللازم وإعطاء الفرصة للشباب للمشاركة في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية بهدف تحقيق فرص واسعة لمشاركة الشباب في حياة المجتمع والمشاركة في اتخاذ القرارات. لذا يجب التعامل مع جميع قضايا الشباب التي تتعلق بجوانب تعليمهم وتشغيلهم. إذن ماهي أهم السياسات والاستراتيجيات الأنجع للحد من مشكل البطالة في الجزائر؟ مع عرض أهم التجارب الدولية في القضاء على هذه الظاهرة وتحقيق التنمية المستدامة.
تقدر الدراسات والتقارير في العالم الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة بأن عدد الشباب في العالم الذين تتراوح أعمارهم بين 25 - 28 سنة نحو 1.4 مليار شاب أي ما يعادل نحو 20% من سكان العالم. ويعيش أكثر من ثلاثة أرباع شباب العالم في البلدان النامية. وتشير الإحصاءات إلى أن الشباب يشكلون أكثر من نصف عدد السكان في البلدان العربية أي ما يعادل 65% في بعض هذه البلدان 1.
إن علاج أزمة البطالة في البلاد النامية هي عملية صعبة ومعقّدة في آن واحد و الصعوبة تكمن في الجذور العميقة التي أنشأت هذه الأزمة و المتمثّلة في: التخلف الاقتصادي، ضعف موقع البلاد النامية في الاقتصاد العالمي وفشل جهود التنمية ومن بين أهم الأسباب مايلي 2:
-زيادة الكثافة السكانية حيث بلغ عدد سكان الدول العربية حوالي 340 مليون نسمة في سنة 2008 ويرجح أن يرتفع إلى 482.8 مليون نسمة بحلول عام 2025.
-دخول المرأة في التنمية واستمرار كبار السن في العمل بعد بلوغهم سن التقاعد.
-عدم التوافق بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات سوق العمل.
-نفور الشباب من امتهان الصناعات التقليدية والحرف اليدوية
-تأثيرات الأزمة العالمية حيث أن من آثارها أن الملايين من العاملين وجدوا أنفسهم ضحية لهذه الأزمة وتسريحهم للحفاظ على توازن المؤسسة وتفادي الانهيار.
حيث وصلت معدلات البطالة في بعض الدول كما يلي:
في سنة 2008، الولايات المتحدة الأمريكية 6.5%، الاتحاد الأوروبي (بريطانيا 5.7%، ايرلندا 12.5%، فرنسا 7.8%، ألمانيا 7.3%، ايطاليا 6.8%) .
أما في سنة 2009 فكانت المعدلات كما يلي: الولايات المتحدة الأمريكية 9.7%، بريطانيا 7.7%، فرنسا 9.8%، ايطاليا 7.4%، ألمانيا 7.7%.
-الثورة التكنولوجية التي قلصت في ظاهرها عدد الوظائف وانتشار ثقافة البطاقات الممغنطة بالإضافة إلى المكننة المتطورة التي حلت مكان الإنسان.
-قلة المعلومات والبطء في تكوين قاعدة معلومات شاملة ومستحدثة مما يحد من القدرة التخطيطية لمؤسساته وفعالية تحفيز جهود التشغيل.
-تنامي القطاع غير الرسمي نتيجة لمحدودية معدلات استيعاب العمالة للقطاع الرسمي
-في الجزائر نجد مشكل البيروقراطية وضعف أداء الاقتصاد الجزائري المبني على مداخيل البترول. وسيطرة القطاع العام.
والجدول التالي يوضح حصة القطاع العام في التشغيل في بعض الدول كما يلي 3:
الجدول رقم 1: حصة القطاع العام في التشغيل
الدولة ... حصة القطاع العام في التشغيل
الجزائر ... 24.8
مصر ... 25.8
تونس ... 13.5
البحرين ... 12.5
اليمن ... 22.1