ليس من طبيعة (الدين) -أي دين فضلًا عن دين الله- أن يكون هذا العبث الممسوخ الهزيل .. فمن أين إذن جاءته هذه السلبية الهازلة؟ وكيف إذن وقع ذلك (الفصام النكد) بين الدين والحياة؟.
لقد تم ذلك (الفصام النكد) في ظروف نكدة! وكانت له آثاره المدمرة في أوروبا .. ثم في الأرض كلها، حين طغت التصورات الغربية، والأنظمة الغربية، والأوضاع الغربية، على البشرية كلها في مشارق الأرض ومغاربها ..
ولم يكن بد-وقد انفصمت حياة المخاليق عن منهج الخالق- أن تسير في هذا الطريق البائس؛ وأن تنتهي إلى هذه النهاية التعيسة؛ وأن تحيط بالبشر الدائرة التي يتعذبون الآن في داخلها، ويذوق بعضهم بأس بعض، بينما هم عاجزون عن معرفة طريق الخلاص منها .. وهم يصطرخون فيها .. !!.
وليس هنا مجال الحديث عن الشقوة التي تصطرخ فيها البشرية فسيجيء شيء عنها في الفصول التالية. فلنعد إلى الحديث عن تلك الظروف النكدة، التي وقع فيها ذلك (الفصام النكد) .
لقد جاءت اليهودية لتكون منهجًا لحياة بني إسرائيل-كما جاء كل دين قبلها ليكون منهج حياة لمن جاءهم- كذلك جاءت النصرانية - بعد اليهودية - لتكون المنهج المعدل لبني إسرائيل.