والآن تتعالى الصيحات من هنا ومن هناك؛ منذرة بسوء مصير البشرية في ظل هذه الحضارة المادية الخاوية من الإيمان خواءها من الروح الإنساني-حضارة الرجل الأبيض- وتتنوع هذه الصرخات .. فتارة تكون نذيرًا بانحدار البشرية كلها إلى الهاوية. وتارة تكون نذيرًا بانحدارها إلى الماركسية! وتتنوع كذلك الاقتراحات لدرء هذا الخطر أو ذاك ..
ولكنها كلها تحاول عبثًا. لأنها لا تعالج المشكلة من الأساس. ولا ترجع إلى جذور المشكلة العميقة البعيدة في التربة الأوروبية!
ومن خلال تلك الصيحات، ومن خلال هذه الاقتراحات كذلك يتبين لنا نحن مدى قصر النظر، ومدى العمى النوعي عن الرؤية! في العقلية الغربية!
وإننا نكاد نبصر بهؤلاء الحيارى سجناء في قفص من (العلم) ! يشد أقدامهم بالأغلال؛ فإذا أرادوا الوثوب، كان أقصى وثوبهم قفزة في داخل القفص! أو سجناء في قفص من (الواقع) يعجزهم عن الاستشراف لما وراءه!
وهي ظاهرة تلقي علينا-نحن أصحاب المنهج الإسلامي- تبعة خطيرة .. إن الإنقاذ الحقيقي للبشرية المهددة في كينونتها الإنسانية، لا يجيء إلا عن طرق تحطيم هذا القفص، والخروج منه، ورؤية الوضع كله