د
يقول العلامة سيد قطب - رحمه الله-:"إن الإسلام هو الذي حمى الوطن الإٍسلامي في الشرق من هجمات التتار؛ كما حماه من هجمات الصليبيين على السواء .. ولو انتصر الصليبيون في الشرق كما انتصروا في الأندلس قديمًا، أو كما انتصر الصهيونيون في فلسطين حديثًا، ما بقيت قومية عربية، ولا جنس عربي ولا وطن عربي .. والأندلس قديمًا وفلسطين حديثًا كلاهما شاهد على أنه حين يطرد الإسلام من أرض، فإنه لا تبقى فيها لغة ولا قومية، بعد اقتلاع الجذر الأصيل!".
ويقول أيضًا:"والمماليك الذين حموا هذه البقعة من التتار، لم يكونوا من جنس العرب إنما كانوا من جنس التتار! ولكنهم صمدوا في وجه بني جنسهم المهاجمين، حمية للإسلام، لأنهم كانوا مسلمين! صمدوا بإيحاء من العقيدة الإسلامية، وبقيادة روحية إسلامية من الإمام المسلم (ابن تيمية) الذي قاد التعبئة الروحية، وقاتل في مقدمة الصفوف!"
ولقد حمى صلاح الدين هذه البقعة من اندثار العروبة منها والعرب واللغة العربية .. وهو كردي لا عربي .. ولكنه حفظ لها عروبتها ولغتها حين حفظ لها إسلامها من غارة الصليبيين. وكان الإسلام في ضميره هو الذين كافح الصليبيين. كما كان الإسلام في ضمير الظاهر بيبرس، والمظفر قطز، والملك الناصر .. هو الذي كافح التتار المتبربرين!"."
هذه الاقتباسات الرائعة من الكتاب الأروع الذي بين أيدينا بعنوان"المستقبل لهذا الدين"خطها العلامة سيد قطب -رحمه الله- فارس الأجناس الأدبية من شعر، وقصة، ونقد، وخاطرة، ومقالة أدبية وفكرية، لتشهد له بالنبوغ والفطنة والمعرفة الجمّة، ويعد كتاب