"المستقبل لهذا الدين"من الكتابات الإسلامية الحركية الهادفة التي أغنى بها سيد قطب المكتبة الإسلامية، وهي خلاصة دراسته لقضايا ومشكلات أمته في العصر الحديث.
وإن تعجب فعجب لموائمة تأليفاته لواقع الأمة المعاصر بشكل يدعو للتأمل، فمع انحسار العبقرية في أعداد قليلة جدا من الكتاب في أيامنا الأخيرة، لا زالنا نرى جموع المجاهدين والعاملين لعودة مجد هذه الأمة يستقون من صفحات هذا التراث الزاخر لفارس الدعوة والعلم المجاهد الشهيد، سيد قطب -تقبله الله-، الذي برقت همته بين أعلام هذه الأمة بشكل صارخ يفسره العاقلون بصدق عجيب أشع من قلبه نحسبه والله حسيبه، ولا زالت أصداء كلماته الدافئة بمعانيها النيّرة في إهدائه الذي خطه في كتاب"العدالة الاجتماعية في الإسلام"جاء فيه:"إلى الفتية الذين كنت ألمحهم في الخيال قادمين فوجدتهم في واقع الحياة قائمين .. يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، مؤمنين في قرارة نفوسهم: أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .."
إلى هؤلاء الفتية الذين كانوا في خيالي أُمنية وحُلما، فإذا هم حقيقة وواقع، حقيقة أعظم من الخيال، وواقع أكبر من الآمال.
إلى هؤلاء الفتية الذين انبثقوا من ضمير الغيب كما تنبثق الحياة من ضمير العدم، وكما ينبثق النور من خلال الظلمات.
إلى هؤلاء الفتية الذين يجاهدون باسم الله، في سبيل الله، على بركة الله، أهدي هذا الكتاب"لا زالت هذه الكلمات تلخص مرمى الهمم والذوق والأمل."
نترككم مع ما يسمو بالروح عن ماديات البشر ويرقى بها إلى مراقي الصعود لعلنا نخرج الأمة التي ركدت ردحما من الزمن من حفر الجمود