من زاوية مستقلة تمامًا: وتقديم تصور كلي شامل للمشكلة، واقتراح حلول مبتكرة، تنبثق من هذا التصور الشامل الجديد.
ولا نريد أن نسبق السياق .. فلنبدأ بإثبات نموذجين من نماذج تلك الصيحات المنذرة بالخطر؛ وتلك الاقتراحات المقدمة من زاوية النظر القصير، أو العمى النوعي!
أحد هذين النموذجين لعالم كبير من علماء هذا القرن هو دكتور ألكسيس كاريل. والآخر لسياسي خطير من ساسة هذا الجيل هو مستر دالاس وزير الخارجية الأمريكية ..
كتب دكتور ألكسيس كاريل كتابًا تقع ترجمته العربية في ست وسبعين وثلاثمئة صفحة من القطع المتوسط، بعنوان: (الإنسان ذلك المجهول) [1] ضمنه شهادة ضد الحضارة المادية القائمة، لقتلها أهم خصائص الإنسان؛ وأطلق فيه صيحة مدوية بالأخطار التي تهدد الجنس البشري من جراء الاعتداء على القوانين الطبيعية، التي لا تدع المعتدين عليها بلا عقوبة؛ وأعلن جهل (العلم) بحقيقة الإنسان. بل بأبسط حقائق تكوينه الجسدي ذاته!
ونحن هنا نقتطف نتفًا من هذه الشهادة؛ ومن صيحة الخطر المدوية فيها؛ ومن اقتراحاته كذلك لتلافي هذا الخطر الداهم:
(1) ترجمة شفيق أسعد فريد، نشر مكتبة المعارف بيروت.