(إن هدف هذا الكتاب هو أن يضع تحت تصرف كل شخص مجموعة من المعلومات العلمية التي تتعلق بالكائنات الحية في عصرنا. فقد بدأنا ندرك مدى ما في حضارتنا من ضعف .. وكثيرون يرغبون في أن يلقوا عنهم التعاليم التي فرضها عليهم المجتمع الحديث. ولهؤلاء أكتب هذا الكتاب .. كذلك كتبت لأولئك الذين يجدون من أنفسهم شجاعة كافية ليدركوا-ليس فقط ضرورة إحداث تغييرات عقلية وسياسية واجتماعية- بل أيضًا ضرورة قلب الحضارة الصناعية وظهور فكرة أخرى للتقدم البشري ... ) (ص 11 - 12 مقدمة الكتاب)
(إن الحضارة العصرية تجد نفسها في موقف صعب، لأنها لا تلائمنا، فقد أنشئت دون أية معرفة بطبيعتنا الحقيقية، إذ أنها تولدت من خيالات الاكتشافات العلمية، وشهوات الناس، وأوهامهم، ونظرياتهم ورغباتهم. وعلى الرغم من أنها أنشئت بمجهوداتنا إلا أنها غير صالحة بالنسبة لحجمنا وشكلنا ... ) (ص 38)
(لقد أهمل تأثير المصنع على الحالة الفسيولوجية والعقلية للعمال، إهمالًا تامًا عند تنظيم الحياة الصناعية. إذ أن الصناعة العصرية تنهض على مبدأ:"الحد الأقصى من الإنتاج بأقل التكاليف"حتى يستطيع فرد أو مجموعة من الأفراد أن يحصلوا على أكبر مبلغ مستطاع من المال. وقد اتسع نطاقها دون أي تفكير في طبيعة البشر الذين يديرون الآلات، ودون أي اعتبار للتأثيرات التي تحدثها طريقة الحياة الصناعية التي يفرضها المصنع على الأفراد، وأحفادهم ... ) (ص 40)