ويقول (ت. و. أرنولد) في كتابه: (الدعوة إلى الإسلام) ترجمة حسن إبراهيم وزميليه، عن هذا الخلاف الطائفي السياسي العنصري وآثاره في الابتداعات والإضافات والتعديلات في النصرانية:
"... ولقد أفلح (جستنيان) قبل الفتح الإسلامي بمئة عام في أن يكسب الإمبراطورية الرومانية مظهرًا من مظاهر الوحدة. ولكن سرعان ما تصدعت بعد موته، وأصبحت في حاجة ماسة إلى شعور قوي مشترك، يربط الولايات وحاضرة الدولة".
(أما هرقل فقد بذل جهودًا لم تصادف نجاحًا كاملًا في إعادة ربط الشام بالحكومة المركزية. ولكن ما اتخذه من وسائل عامة في سبيل التوفيق قد أدى-لسوء الحظ- إلى زيادة الانقسام، بدلًا من القضاء عليه. ولم يكن ثمة ما يقوم مقام الشعور بالقومية سوى العواطف الدينية. فحاول بتفسيره العقيدة تفسيرًا يستعين به على تهدئة النفوس، أن يقف ما يمكن أن يشجر بعد ذلك بين الطوائف المتناحرة من خصومات، وأن يوحد بين الخارجين على الدين وبين الكنيسة الارثوذكسية؛ وبينهم وبين الحكومة المركزية) [1] .
(وكان مجمع خلقيدونية قد أعلن في سنة 451 ميلادية أن المسيح ينبغي أن يعترف بأنه يتمثل في طبيعتيه، لا اختلاط بينهما، ولا تغير، ولا تجزؤ، ولا انفصال. ولا يمكن أن ينتفي خلافهما بسبب اتحادهما. بل الأحرى أن تحتفظ كل طبيعة منها بخصائصها، وتجتمع في أقنوم واحد،
(1) يدل هذا النص على أن جهود الإمبراطور لتفسير الدين لم تكن من أجل الدين ولكنها كانت محاولة سياسية بحتة دفعه إليها ضعف"القومية"التي تربط بين أجزاء الإمبراطورية. فأراد أن يتخذ من الدين صنمًا آخر بدلًا من صنم القومية!!!