تعقيد حضارتنا إذا كان ضعفنا يمنعنا من الاستعانة بها فيما يعود علينا بالنفع؟ حقًا إنه لمما لا يستحق أي عناء أن نمضي في تجميل طريق حياة تعود علينا بالانحطاط الخلقي، وتؤدي إلى اختفاء أنبل عناصر الأجناس الطيبة) (ص 60)
(الإنسان نتيجة الوراثة والبيئة، وعادات الحياة والتفكير التي يفرضها عليه المجتمع العصري .. ولقد وصفنا كيف تؤثر هذه العادات في حسه وشعوره ... وعرفنا أنه لا يستطيع تكييف نفسه بالنسبة للبيئة التي خلقتها(التكنولوجيا) وأن مثل هذه البيئة تؤدي إلى انحلاله؛ وأن العلم والميكانيكا ليسا مسؤولين عن حالته الراهنة، وإنما نحن المسؤولون لأننا لم نستطع التمييز بين الممنوع والمشروع ... لقد نقضنا قوانين الطبيعة، فارتكبنا بذلك الخطيئة العظمى. الخطيئة التي يعاقب مرتكبها دائمًا .. إن مبادئ (الدين العلمي) و (الآداب الصناعية) قد سقطت تحت وطأة غزو الحقيقة (البيولوجية) . فالحياة لا تعطي إلا إجابة واحدة حينما تستأذن في السماح بارتياد (الأرض المحرمة) .. إنها تضعف السائل! ولهذا فان الحضارة آخذة في الانهيار، لأن علوم الجماد قادتنا إلى بلاد ليست لنا. فقبلنا هداياها جميعا بلا تمييز ولا تبصر! ولقد أصبح الفرد ضيقًا، متخصصًا، فاجرًا، غبيًا، غير قادر على التحكم في نفسه ومؤسساته). (ص 322) .
ولسوف يكون من الصعب أن نتخلص من مذهب ظل يسيطر خلال أكثر من ثلاثمائة عام على عقول القوم المتحضرين ..