الصفحة 89 من 102

لقد أخطأ المجتمع البشري طريقه. لا من يوم أن اتجه إلى تنمية علوم الجماد وترك علوم الإنسان بدون نماء .. ولا من يوم أن ترك الآلة تتحكم في حياته، وتكيفها هذا التكيف المناقض لطبيعة الإنسان .. ولا من يوم أن ترك النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية تحت رحمة المستغلين يوجهونها لغير صالح البشر، ولغير احتياجاتهم الحقيقية- كما يقرر دكتور كاريل ..

كلا! فهذه مراحل متأخرة في تاريخ الانحراف ..

إنما أخطأ المجتمع طريقه يوم أن جعل تلك الملابسات النكدة التي صاحبت عصر الإحياء وعصر التنوير، وعصر النهضة الصناعية .. تصرفه عن منهج الله كله - لا عن تصورات الكنيسة وحدها- وتوقع (الفصام النكد) في حياته، بين التصور الاعتقادي الإلهي، ونظام الحياة الاجتماعي ..

ولم يعد ذلك الترقيع الجزئي عن طريق العناية بعلوم الحياة وعلوم الإنسان -كما يظن دكتور كاريل- فالناس لا يوجه حياتهم ولا يغيرها أن (يعلموا) ولكن يوجه حياتهم ويغيرها أن (يعتقدوا) والإنسان هو الإنسان!

ولقد انتظرت من دكتور كاريل - وهو يذكر"ضرورة قلب الحضارة الصناعية وظهور فكرة أخرى للتقدم البشري"- أن يثب وثبة كاملة، فيخرج من قفصه الحديدي"العلمي"! ولكنه لم يستطع هذه الوثبة الكبرى وبقي داخل القفص، يهتف بصيحة الخطر الذي يراه يتهدد البشرية المسكينة الصائرة إلى البوار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت