الصفحة 104 من 264

الأصوات بالموافقة أو الرفض، مع إتاحة الفرصة لمن شاء أن يقول: إنكم أقلية، والأقلية لا يجوز لها أن تفرض رأيها على الأغلبية .. وإذن فهي مسألة رأي، وليست مسألة إلزام، مسألة تنتظر أن يصل عدد أصوات الموافقين عليها مبلغًا معينًا حتى تتقرر.

وبصرف النظر عما فعلته الجاهلية في الجزائر، حين وصلت الأصوات إلى المبلغ المطلوب - وهو درس ينبغي ألا يَغْفُل عن دلالته أحد ممن ينادون باتباع هذا الطريق - فإن القضية يجب أن تتحدد على أساس آخر مختلف .. إن تحكيم الشريعة إلزام رباني، لا علاقة له بعدد الأصوات، ولا يُخيَّر الناس بشأنه، هل يقبلونه أم يرفضونه، لأنهم لا يملكون أن يرفضوه ثم يظلوا مسلمين!

وفرق كبير بين أن تكون إقامة الإسلام في الأرض متوقفة - بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى - على وجود قاعدة مؤمنة ذات حجم معين، تملك تحقيق هذا الإلزام الرباني في عالم الواقع، وبين أن يكون الإلزام ذاته موضع نظر! وموضع استفتاء! سواء استطعنا تحقيقه في عالم الواقع، أم لم نستطع لضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، كما كان حال المسلمين في مكة .. ويجب أن تقدمه الدعوة للناس على هذا الأساس: أنه إلزام رباني، وأن الناكل عنه مرتد في حكم الله، وأن جميع الناس مطالبون بتحقيقه، حكامًا ومحكومين، سواء وجدت هيئة أو جماعة تطالب به أم لم توجد؛ لأنه ليس متوقفًا على مطالبة أحد من البشر، بعد أن طلبه رب العالمين من عباده بصيغة الأمر الملزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت