الصفحة 103 من 264

من القضايا الرئيسية التي يتوقف عليها في النهاية مصير الصراع بين الجاهلية والإسلام.

وكذلك حين ندخل في لعبة (الديمقراطية) ، فإننا نخسر كثيرًا في قضية لا إله إلا الله ..

أول ما نخسره هو تحويل قضية الإلزام إلى قضية خيار تختاره الجماهير، والله سبحانه وتعالى يقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 36] .

إن قضية عبادة الله وحده بلا شريك، وهي قضية لا إله إلا الله، معناها أن يكون الله هو المعبود في الاعتقاد، وهو المعبود في الشعائر التعبدية، وهو المشرّع، وهو مقرر القيم والمعايير، وهو واضع منهج الحياة للناس .. وهي قضية إلزام لا خيار فيها للمسلم ما دام مقرًا بالإسلام، بل هي قضية إلزام لكل من نطق بلسانه لا إله إلا الله، ولو كان في دخيلة قلبه منافقًا كارهًا للإسلام، فإنه إن أعرض عن شريعة الله، فإنه يؤخذ بإقراره اللساني، ثم يعتبر مرتدًا عن الإسلام: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) [النور: 47 - 48] . (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65] .

وحين ندخل في لعبة الديمقرطية، فأول ما نفعله هو تحويل هذا الإلزام الرباني إلى قضية يُستفتى فيها الناس، وتُؤخذ عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت