فهرس الكتاب
على مسار الدعوة، ما لم تتبلور هذه القضية تصورًا وسلوكًا في حس الناس.
وحين ندخل في معارك غير متكافئة مع السلطة، وقبل أن تحدد قضية"الشرعية"عند الناس، يحدث أمران معًا، كلاهما ضار بالحركة:
الأمر الأول: أن القضية تتحول - بعد فترة من الصراع تطول أو تقصر - إلى قضية ضارب ومضروب، وغالب ومغلوب، وتُنسى أو تُهَمَّش القضية الأساسية التي يدور حولها الصراع كله: قضية من المعبود على الحقيقة: آلله أم آلهة زائفة من دونه؟ وهي القضية التي تتضمن في أطوائها مجموعة من القضايا المنبثقة عنها، المترتبة عليها: قضية من المشرع: آلله، أم البشر؟ ومَن مُقرر القيم؟ ومَن مقرر المعايير؟ ومَن واضع المنهج للناس؟ تلك القضايا التي هي - منذ وضع البشر أقدامهم على الأرض إلى قيام الساعة - موضع الصراع بين الجاهلية والإسلام، بين أهل الباطل وأهل الحق، وهي التي من أجلها أرسل الرسل، وأنزل الوحي، وأقيمت الجنة والنار!
والأمر الثاني: أننا نتيح فرصة هائلة للأنظمة المعادية للإسلام، أن تزعم للناس أنها لا تحارب الإسلام، وإنما تحارب الإرهاب الذي لا يقره الإسلام، وتصدقها الجماهير بعد فترة تقصر أو تطول! وفي ذلك خسارة مؤكدة للدعوة؛ لأنها تغطي الموقف الحقيقي لهذه الأنظمة، وتؤخر في حس الناس تبلور قضية الشرعية، وهي