فهرس الكتاب
وتولد عن هذا الوضع المؤلم تياران في صفوف الحركة، مختلفان - بل متضادان - في الاتجاه، أحدهما تيار الشباب الذي اسفزه ما يقوم به العسكر من إرهاب وحشي، فقرر أنه لا بد من الرد على العنف بالعنف، ظنًا منه أن المقاومة المسلحة ستقضي في النهاية على عنف العسكر، وتضطرهم - أو تضطر سادتهم - إلى تغيير الأسلوب .. والآخر تيار الشيوخ الذين أنهكهم توالي الضربات، فاختاروا طريق المسالمة إلى أقصى حد ممكن، وقرروا الدخول في لعبة"الديمقراطية"؛ لكي لا يُقال عنهم إنهم من أنصار العنف .. وكلا التيارين كان سببًا في مزيد من الغبش حول قضية لا إله إلا الله.
وبصرف النظر عن المبررات التي يقدمها كل فريق لتبرير مسلكه، فنحن هنا نتحدث عن الآثار التي نجمت عن التعجل في الحركة منذ البدء، والتي أضافت معوقات جديدة إلى المعوقات القائمة، أكثر مما كانت عونًا للحركة لكي تتقدم إلى الأمام، وإن بدت في نظر أصحابها خطوات إيجابية مفيدة للحركة، ومقرِّبة إلى الهدف المنشود.
إذا أخذنا في اعتبارنا أن وضع الدعوة الآن أقرب شيء إلى وضع الجماعة المسلمة في مكة، مع بعض الاختلاف، فإن اللجوء إلى العنف لا يخدم الدعوة، ويثير حولها من الغبش أكثر بكثير مما يوضح القضية ويبينها للناس، ولا ننسى أن بيان حقيقة القضية - قضية لا إله إلا الله - عنصر أساسي في الحركة كلها، سواء بالنسبة للقاعدة، أو بالنسبة للجماهير، وأنه لا يمكن إحراز تقدم حقيقي