الصفحة 100 من 264

وحين توجد هذه الصفات في شخص معين، فسيتجه تلقائيًا لضرب الحركة الإسلامية، وبالعنف المطلوب! ومع ذلك فلم تكن الأمور تترك للمصادفة، وإنما كانت تدرس وتدبر للإيقاع بالحركات الإسلامية [1] ، وقتل زعمائها وقادتها، واعتقال الألوف من شبابها، وتعذيبهم بألوان من الوحشية تقشعر لها الأبدان .. وهنا تبدو"الحكمة!"من اختيارهم من العسكر لا من المدنيين، فمع العسكر يمكن تسويغ كل شيء وتمريره، الأحكام العسكرية، والمحاكم العسكرية، وعنف البطش، وصرامة الإجراءات .. أما لو كانوا مدنيين فلن تكون لهم تلك الجرأة في الإجرام، ولا تلك القوة في الانتقام، ولا ذلك العنف، ولا ذلك الإرهاب.

ومضت المذابح تقام للمسلمين في كل بلد تولى العسكر فيه السلطة، ولا يمكن أن يكون ذلك بالمصادفة بطبيعة الحال! كان عن قصد وتخطيط وتدبير، وعرفت المنطقة أشكالًا من التعذيب الوحشي لا مثيل لها في التاريخ، إلا ما كان من محاكم التفتيش في الأندلس، التي كان هدفها القضاء الكامل على الإسلام .. وتوالت الضربات، فما تمر بضع سنوات - وأحيانًا بضعة شهور - حتى تكون قد أقيمت مذبحة هنا أومذبحة هناك، تتجاوب أصداؤها في العالم كله، وترقص لها الصليبية الصهيونية طربًا، وتفرك أيديها سرورًا بنجاح (الأولاد) في أداء المهمة التي كلفتهم بها (الأم) الرءوم!

(1) كما دبر حادث"المنشية"لعبد الناصر من أجل مذبحة 1954 - 1955 وغيرها وغيرها من الوقائع والأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت