الصفحة 99 من 264

لقد خرجت بريطانيا وفرنسا منهكتين من الحرب الكبرى الثانية (1939 - 1945) ، بينما خرجت أمريكا بعافيتها كاملة لم يصبها من دمار الحرب شيء يُذكر، وأغرى ذلك أمريكا أن تتزعم ما كان يسمى"العالم الحر"، وأن تطرد النفوذ البريطاني والفرنسي من أماكن سيطرته، وتحل هل محله على يد زعامات عميلة لأمريكا، تضفي عليها البطولات الزائفة، وتصوّر في نظر الجماهير على أنها قاهرة الاستعمار، ومخلّصة الشعوب من شروره .. ولكن هذه اللعبة التي ربما بدت منطقية مع نتائج الحرب، كان لها هدف آخر خفي، تواطأت فيه الصليبية مع الصهيونية، ورتبتاه معًا، وهو ضرب الحركات الإسلامية في المنطقة العربية بصفة خاصة، لتأمين إسرائيل، وإتاحة الفرصة لها لكي تستقر وتتمكن، وتتوسع في الأرض الإسلامية كما تشاء، بعد ما بدا واضحًا من أن الضربة الأولى التي قتل فيها الإمام الشهيد، وعذب فيها من عُذِّب من الشباب، لم تكن قاضية، بل كانت كأنها زاد للحركة، زادها اشتعالًا وتوسعًا في الآفاق.

ومن أجل هذا الهدف، اختير الزعماء المطلوبون بعناية .. اختيروا كلهم من العسكر! وليس كل العسكر صالحين لهذه المهمة الخطيرة، فلا بد أن تتوافر فيهم شروط ثلاثة رئيسية، ولا بأس بعدها بأية إضافات: جنون السلطة، وقسوة القلب، وكراهية الإسلام .. احتداء للنموذج الأول - المعتمد عندهم - كمال أتاتورك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت