الصفحة 98 من 264

الدنيا، من كسب أو خسارة بحساب الأرض، إنما هو الجزاء الأخروي، مع بيان أن الله وعد هذه الأمة بخاصة أن يحقق لها الاستخلاف والتمكين والتأمين في الحياة الدنيا، ولكن بشرط واضح: أن يعبدوه وحده بلا شريك، ويخلصوا له العبادة، لا بمجرد أن يذهبوا إلى صناديق الانتخاب، ويحصلوا على أغلبية الأصوات، ثم يتولوا السلطة: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [النور: 55] .

ولا شك أن الدعوة ستمضي في بطء شديد حين تكون على هذا الأساس، ولن تتجمع الجماهير بوفرة في الزمن القصير، ولكن عندئذ يكون قد بدأ التمكين الصحيح بموجب المنهج الرباني، وبموجب السنن الربانية، ويتحقق قدر الله: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21] .

ثم زاد الغبش مرة أخرى من جانبين اثنين: حين دخلت بعض فصائل الحركة في صراعات دموية مع السلطة، وحين دخلت فصئل أخرى مجالس النواب!

لقد أدى انزعاج الصيبية الصهيونية من الحركة الإسلامية، بالإضافة إلى عوامل أخرى مصاحبة، إلى تغير حاد في السياسة العالمية، ليس هنا مجال تفصيله، ولكن لا بد من إشارة سريعة إلى ما يخص العالم الإسلامي منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت