الصفحة 108 من 264

وأن الشرعية في دين الله لا علاقة لها بعدد الأصوات التي ينالها فلان أو فلان، فإنما يتعلق عدد الأصوات بشخص الحاكم الذي تختاره الأمة ليطبق شريعة الله، لا بنوع الحكم الذي يزاوله الحاكم، والذي لا خيار فيه لأحد من الناس، حكامًا كانوا أو محكومين، بعد أمر الله الملزم بتطبيق الشريعة، وحكم الله الصريح بنفي الإيمان البتة عمن يُعرض عن شريعة الله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ) [النساء: 65] . (وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) [النور: 47] .

هذه قضايا رئيسية من قضايا الدعوة، وما لم تع الجماهير جيدًا هذه القضايا، وتؤمن بها إيمانًا راسخًا، فلن تتوفر القاعدة الجماهيرية الصحيحة، التي يمكن أن يقوم عليها حكم إسلامي، فالجاهلية العالمية كلها واقفة بالمرصاد لتمنع تحقيق هذا الحكم في واقع الأرض، ولا بد من إيمان واعٍ وراسخ يقاوم الضغط العالمي كله، ويصمد إزاءه، وكل غبش نحدثه حول هذه القضايا هو في الحقيقة تعويق للدعوة، وإن ظننا أنه يقرب الطريق.

تلك خلاصة سريعة للأسباب التي أدت إلى تعجل الحركة المعاصرة في تحركها، والنتائج التي ترتبت على هذا التعجل، والتي أدت من شأنها أن نراجع حساباتنا ونحاول التصحيح.

وفي الفصول القادمة سنتحدث عن التربية المطلوبة، سواء للقاعدة الصلبة التي تحمل مسئولية الدعوة، أو للقاعدة الجماهيرية التي لا بد من إنشائها لتتم الحركة في واقع الأرض، وتصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت