الصفحة 11 من 264

ولذلك فإن مهمة الدعوة اليوم أخطر بكثير من مهمتها في الظروف السابقة، فلم تعد مجرد التذكير، بل أوشكت أن تكون إعادة البناء، الذي تهاوت أسسه وأوشكت أن تنهار، في الوقت الذي تداعت فيه الأمم على الأمة الإسلامية من كل جانب، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم:"يُوشكُ أن تَدَاعى عليكم الأُمم كما تَدَاعى الأكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِها". قالوا: أمن قِلَّة نحن يومئذ يا رسولَ الله؟ قال:"بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاء السَيل، ولَيَنْزَعَنَّ الله المَهابَةَ من صُدور أعدائكم، ولَيَقْذفن في قلوبكم الوَهْن". قالوا: وما الوَهْن يا رسول الله؟ قال:"حُبُّ الدنيا وكراهية الموت" [1] .

وكلنا ثقة أن البناء سيعود بإذن الله، وسيعود شامخًا كما كان. والمبشرات كلها تشير إلى جولة جديدة للإسلام، ممكَّنة في الأرض، على الرغم من كل الحرب التي تشنها الجاهلية في الأرض كلها على الإسلام. ولكنها مهمة شاقة في الغربة الثانية للإسلام:"بدأ الإسلامُ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ" [2] .. مهمة تحتاج إلى جهد فائق وبصيرة نافذة.

ففي الغربة الأولى كان الإسلام معلومًا عند الناس في أصوله العامة على الأقل، وهي الإيمان بالله الواحد والإيمان بالوحي والنبوة والإيمان بالبعث، سواء في ذلك مَن دخل في الدين الجديد، ومَن وقف يحاربه أشد الحرب، ويرصده طاقته كلها لمحاولة

(1) أخرجه أحمد وأبو داود.

(2) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت