القضاء عليه، وإنما كان سبب الغربة قلة المؤمنين به، وضعفهم وهوانهم على الناس، وكثرة الرافضين له، وطغيانهم في الأرض.
قال وَرَقَةُ بنُ نَوْفَل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أخبرته خديجة رضي الله عنها بقصة الوحي: ليتني أكون فيها جَذَعًا حين يخرجك قومُك! قال:"أو مُخْرجيَّ هُم؟"قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عُودي! [1] .
وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى أي شيء تدعو الناس؟ قال:"أدْعُوهم للا إله إلا الله". قال: هذا أمر لا تتركه لك العرب!
أما في الغربة الثانية فالأمر مختلف، وإن كانت الغربة غربة في جميع الأحوال.
الإسلام اليوم غريب على أهله، فضلًا عن غربته على بقية الناس، وحين تعرضه عليهم على حقيقته يستوحشون منه، ويقولون لك: من أين جئت بهذا؟ ليس هذا هو الإسلام الذي نعرفه!
حين تقول للطائف حول الضريح، يتمسح به، ويطلب البركات من صاحبه المتوفى منذ سنين أو منذ قرون، إن هذا شرك لا يجوز! يقول لك: من أين جئت بهذا؟ إنك أنت الذي تريد أن تجرد الإسلام من روحانيته!
(1) انظر كتب السيرة.